بســــــــــم الله الرحمن الرحيم



اعتذار إلى الشهر المبارك


جئت والجرحُ غائرٌ في فؤادي *** وحكايا بطولتي كالرماد

وأنا واقفٌ ألملمُ أشتاتي *** وأرنو إلى وجوه العبادِ

أتقي الشمس باليدين وأحيا*** في زمان ينوءُ بالأصفادِ

أي شيء لم يقتلوه جهارًا *** أو يبيعوه جملة في المزاد ؟!

حملوا جُثة الضمير إلى القبر*** وعادوا في خشعة الزُّهَّادِ !

أخمدتني ضراوة الغزو حتى *** بتُّ أغزو من شقوتي أولادي !

وعلى وقع خطوتي نبت الإثم *** وضجت في مخلبي أحقادي

جئت يا شهرنا العظيم وإني *** لست أدري ماذا يخط مدادي

جئت بالسيف والجواد ولكن *** أين من أدمنوا ظهور الجياد ؟!

هاهو السيف قد تكفن بالصمت *** توارى عن مسرح الأمجاد

إيه يا شهرنا العظيم فإني *** سقطت أصبعي وضاع زنادي

منذ قرن وفي فمي أغنيات *** لم تحرك شرارة في رماد

كم بترنا يد الأثيم وإنا *** نصقلُ اليوم مدية الجلاد

سيدًا واحدًا عبدنا .. وها نحنُ *** نعاني من تُخمة الأسياد

وغدت خيمة الأخوة في الريح *** بلا أعمدٍ ولا أوتاد

كتبتنا الأيامُ في آخر السطر*** روتنا من غير ما إسناد

عفو طهر الأنفاس فيك فإني *** قد فقدتُ النجيب من أولادي

ملعبٌ للنجوم أنت وفوق النجم *** سارت جحافل الرواد

فيك غنت بمسمع الدهر "بدر" *** وحدا موكب الرجالِ "الحادي"

وهدمنا منابر الشرك حتى*** فقد الشرك ظله في بلادي

منحتنا الآيات وجها فكنا *** وانبلاج الضحى على ميعاد

إيه يا شهرنا العظيم شموخا *** قد تنسمت من عبير الوادي

ضمنا ضمنا إليك فإنا *** لم نزل من بنيك والأحفاد


عد بنا للربوع تسكبُ فينا *** عطر إيمانها على الأشهاد


اطلق الروح من عقال التوابيت *** وحقق بنا رؤى الأمجاد

شعر: محمود مفلح


روّح فؤادك

روّح فؤادك قد أتى رمضان *** فيه الهدى و البر و الاحسان


شهر يزيد على الشهور جلالة *** و هدى و فيه انزل القرآن


فيه الرضا للصائمين و فيه ما *** يرجونه و العفو و الغفران


قال النبي كما روى عن ربه *** فيما رواه السادة الأعيان


الصوم لي, و أنا الذي أجزي به *** فأفض علينا الجود يا حنان


سبحانك اللهم في الآصال و ال *** أبكار حتى يملأ الميزان


يا رب جئنا تائبين فهب لنا *** سترا" جميلا" منك يا سلطان


يسّر لنا بصيامه و قيامه *** روح الفتوح ليكمل الايمان


و اشرح قلوب المسلمين به *** كما عودتنا يا رب يا منان


ثم الصلاة على النبي و آله *** و صحابه ما دارت الأزمان

خير رمضان


والصوم فيك عبادة ورياضة*** تسموا بها الأرواح والأبدان

والشر فيك مكبل ومغلل *** والبرّ فيك مجلل هتّان

والليل فيك نسائم هفهافة *** رقصت لطيب عبيرها الرهبان

والفجر فيك عبادة وتلاوة *** والصبح فيك سعاية وأمان

والروح فيك طليقة رفرافة *** أحلامها الغفران والرّضوان

والجسم فيك حبيسة أطماعه *** لا يستريح إذا سما الوجدان

والناس فيك تآلف قد ضمّهم *** وأظلّهم ظلّ الهدى الفينان

فكأنّهم جسم يئن إذا اشتكى *** عضو به وكأنّه بنيان

بالصبر جئت وبالهدى وكلاهما *** زاد الشهيد إذا خلا الميدان

ذكراك هذي والزمان زمان *** والمسلمون تآزر إخوان

والحاكمون منفّذون شريعة *** وضع الإله يحثهم إذ عان

والعابدون الراكعون تسابقوا *** يحدو بهم نحو الصلاة أذان

لم يبق فيك اليوم غير مظاهر *** وموائد بالمشتهى تزدان

ومآذن تهفوا البطون لصوتها *** وتصايح تجري به الصبيان

وتكاسل طول النهار وسهرةٌ *** رقص بها غمزت به الألحان

أيريد أهل الشرك هجرة شرعنا *** لتمجّد الأصنام والأوثان

لا غير شرع الله يجمع شملنا *** مهما أشار بحقه المجَّان

ما وحّد الأوطان غير محمد *** ما ضمها عدنان أو قطحان

جمع الشتيت فكان أكرم أمة *** فَخُرت بمجد رقيها الأزمان

أنسيت دنيا العز يوم تجمعت *** فيك الرجال كلهم ألوان

فصهيب ابن الروم جنب محمد *** الفارس المهتدي سلمان

وبلال فوق البيت يهتف للورى *** في الحق لا أسياد أو عبدان

يوماً غزانا الكفر تحت صليبه *** أجناده الأسبان والطليان

فالدين جمّعها لأكبر نجدة *** لا الحرب جمعها ولا الطغيان

إن تسأل الآثار فهي مجيبةٌ *** أو تسأل الأخبارَ فهي لسان






رمضان مالك في الشهور مثيل
شعر: يس الفيل
رمضانُ جئت .. فما عسايّ أقولُ *** والدمعُ من ألم الفراق يسيلُ ؟
عامٌ مضى .. غفت القلوبُ وأجدبت *** هممٌ .. وأنكرت الثمارَ حقولُ
واستنفرتنا للمباهج أنفسٌ *** مالت مع الأهواء حيث تميل
لا صيحة الإيمان أيقظت الربا *** لترى ظلام الليل حين يزول
كلا.. ولا اقتلع اليقينُ مضاجعًا *** ألِفتْ سباتًا .. دبّ فيه ذبول
الكل نام عن الحقيقة لاهيًا *** والعام في طرق الزمان يجول
وتجيءُ .. يفجؤنا المجيء .. كأنما *** ركضت على فرس النيام خيولُ
ونلوذ بالتقوى ونلتمس الهدى بك *** يا أجلَّ من اصطفاه جليلُ
أتراك تشفع للذين تنكبوا *** واستبعدتهم عن سناك مُيُولُ ؟!
أنا لا أشك وإن يكن عصف الهوى*** بالقلب .. لكِنْ شرحُ ذاك يطولُ
رمضانُ جئتَ .. فما لمثلك روعة *** أبدًا .. ولا لك في الشهور مثيلُ
تأتي .. فينطلق الرجاء .. مؤملاً *** أن لاَّ يضلَّ عن القطيع فصيلُ
وتشدنا الدنيا لمعترك الهوى *** فنخر صرعى .. قاتلٌ وقتيلُ
حتى إذا ارتفعت يداك تحية *** عدنا .. وعاد صباحُنا المأمُولُ
أتراك تقبلنا .. جداول أجدبت *** وربًا ذوتْ .. وبها استبد نُحُولُ ؟
وتشدنا مما يبدد عزمنا *** إن شدنا للحب منك رسولُ ؟
أنا لا أشك .. فأنت حين تجيئنا *** يهتزُّ شوقًا للعطاء بخيلُ
ويغادر العصيانُ قبوَ ضلاله *** ويعزُّ بالإسلام فيك ذلِيلُ
رمضانُ جئتَ .. وفي مجيئك فرحة *** ليست بها - أبدًا - تحيط عقولُ
هي فرحة الغرقى بحصن نجاتِهمْ *** من بعد عدوٍ أتعبته سُيُولُ
هي فرحة الأمناءِ . يصعدُ صومهم *** لله .. يطمع أن يتم قبولُ
هي فرحة فوق المآذن ينتشي *** بفيوضها - عند الأذان - قبيلُ
هي فرحة بالأجر .. يرفع كفة *** إن لفنا عند الحساب ذهولُ
هي فرحة .. أنا نصومُ نهارنا *** والله جلَّ بمن يصومُ كفيلُ
والصومُ يا رمضانُ .. كان ولم يزل *** أمل القلوب .. به يصح عليلُ
فلتأتِ بالبشرى لأكرم أمةٍ *** في الأرض كرَّمها بك التنزيلُ
ولك التحية .. ما أقمت بأرضنا *** ولك التحية .. ما احتواك رحيلُ


شهـرُ الصيام
شعر / أحمد محمد الصديق
مرْحى لشهرِ الصيامِ شهرِ التقى والسلامِ
مرْحى لخيرِ الشهورِ شهرِ الهـدى والنورِ
تـحلو بهِ الطاعاتُ وَتعظـمُ الحسناتُ
نصومُ طـولَ النهارِ في عـزْمةٍ وَاَصطبارِ
فـالصوْمُ للهِ جنـّهْ عقبـاهُ فـوْزٌ وَجنهْ
تزْكـو بهِ الأَبـْدانُ وَيسـتنيرُ الجـنانُ
وَالمرْءُ يغدو رَحيما مـهذَّباً مـستقيما
جميعنا في سـرورِ عـلى طعامِ الفطورِ
ندْعـو بقلبٍ منيبِ وَاللهُ خـيرُ مجيبِ
إلى صـلاةِ القيـامِ نسعى بكـلِّ اهتمامِ
وَفي السـحورِ ترانا نصحو .. ولا نتوانى
حييـتَ يا رَمضانُ قدْ خصكَ الرَّحمنُ
بالمكرُماتِ العظـامِ في نصـرَةِ الإسلامِ
بالذِّكرِ .. بالقرْآنِ بالبرِّ .. وَالإحسانِ
وَزانـَكَ الإيـمانُ حييـتَ يا رَمضانُ






الوافد الحبيب
وافيت يا شهر المثوبة والفضائل والبشائر
أهلا بمقدمك السعيد .. ومرحبا يا خير زائر
يا نفحة الإيمان يا فيض العقيدة والمنائر
نرنوا إليك مسائلين الله تطهير السرائر
وكتابك النور الذي ما بعده نور لسائر
صدئت قلوب العالمين .. وشمسه تجلو البصائر
طوبى لمن عرف الحقيقة واستقام على الشعائر
رمضان يا سفر البطولة والمكارم والمآثـر
فيك انتصار المسلمين ومنك تتداع المفاجر
رمضان أيقظت اللواعج والأسى في قلب شاعر
ذكرتني الأقصى السليب وأمة رهن المفاجـر
تجتاحها الآلام والنكبات .. يا هول المجازر
إن الرجولة لم تمت مهما استساغ الظلم جائر
وعقيدة الإسلام تنبض بالحياة وبالبشائر

شعر محمد راجح الأطرش

ربيع الروح
السيد الصديق حافظ :
رمضان أقبل قم بنا ياصاح *** هذا أوان تبتل وصلاح
الكون معطارٌ بطيب قدومه ! *** روحٌ وريحان ونفح أقاحي
صفو أتيح فخذ لنفسك قسطها *** فالصفو ليس على المدى بمتاح
واغنم ثواب صيامه وقيامه *** تسعد بخيرٍ دائم وفلاح
كم مؤمن لم تلهه الدنيا فلم *** يستبدل الأتراح بالأفراح
في ليلة زمر المعاصي تنتشي *** ونهاره في غفلة ومزاح
رمضان لا يثنيه عن آثامه *** واهي العقيدة في إهاب وقَاح
الصوم يعلي من وضيع غرائز *** وطبائعٍ سود الوجوه قباح
تلك الغرائز كم لها من صولةٍ *** مسعورة الأنياب ذات نباح
والنفس إن سَقت وهيض جناحها *** فالصوم معراجٌ بغير جناح
الصوم يمنحنا مشاعر رحمة *** وتعاون , وتعفف , وسماح
رمضان فيه ليلةٌ خيرٌ لنا *** من ألف شهر في الزمان صباح
فيها تنزل بالسلام ملائك *** والروح حتى مطلع الإصباح
قد أنزل فيها القرآن جامعا *** لمراشد التهذيب والإصلاح
ومصدّقا للرسل فيما بلغوا *** عن منزل الأسفار والألواح
هذا كتاب الله زاد مسافر *** وبرود ماء في الهجير قراح
أقبل عليه فإن من نفحاته *** تقوى القلوبِ وبهجة الأرواح
يا ليلة القدر امنحي أيامنا *** فضل الكريم المنعم الفتاح
رباه إني في ضلال حائر *** عان أنوء بحملي الفدّاح
هذ خطاي على الطريق ضريرةٌ *** يكبوا غدوّي باكيا ورواحي
ثارت بي الشهوات فاصرفْ شرّها *** عني وكفكف ثورتي وجِماحي
يا نور هذا الكون هب لبصيرتي *** قبسا من المشكاة والمصباح
وامدد يديك إليّ إني هالك *** وامنن عليّ بتوبة وصلاحٍ
واجعل صيامي راحةً لمتاعبي *** واجعل قيامي بلسما لجراحي




طهر النفوس
محمود جبر
رمضان يا طهر النفوس هرعت استجديك وحدك
وأعفّ يومك عن الحديث لا يطابق منك قصدك
وأذيب ليلك في التبتل أبتغي الأنوار عندك
أنت المفضل في السماء وبالكتاب خصصت وحدك
يا معبد المتهجدين فزعت استهديك رشدك
يا قلب ذلك من تحب فسُق له ياقلب وجدك
واشرح له شوق الجوا رح وابتغ الإحسان جهدك
ضل الذي لا يستطيب شذا رباك وعرف وردك
رمضان يا روض الخلود أنا اللهيف رجوت سعدك